السيد محمد علي العلوي الگرگاني
43
لئالي الأصول
في حقيقة الأمر الشرعي الصادر بلزوم متابعة القطع الأمر الثالث : ويدور البحث فيه عن أنّ جعل الحجّية للقطع بذاته لكونها أمراً اعتباريّاً ، يصل الدور إلى البحث عن أنّ الأمر الصادر من الشارع بإطاعة القطع هل هو أمرٌ مولويّ أم أنّه أمرٌ إرشاديّ لعدم إمكان المولوي فيه ، فقد قيل في عدم قابليّته للمولويّة بوجوه لا بأس بالإشارة إليها : الوجه الأوّل : لزوم التسلسل لو تعلّق الأمر المولوي بالإطاعة ، لأنّ الأمر الذي يتعلّق بنفس الإطاعة يكون له أيضاً إطاعة أخرى ، فيحتاج إلى أمر مولوي آخر ، وهكذا يكون الحال في الأمر الثالث ، فله أيضاً إطاعة فيحتاج إلى أمر آخر فيتسلسل ، وهو محال . وفيه : إنّه يمكن أن يجاب عنه بأنّه لا يحتاج الأمر الثاني إلى أمرٍ ثالث مولوي ، لا لعدم صدق الإطاعة له ، لوضوح أنَّ له أيضاً إطاعة ، بل لإمكان أن يكون الأمر المتعلّق بالإطاعة على نحو القضيّة الطبيعيّة للإطاعة ، بحيث يشمل الإطاعة لنفس الأمر الثاني أيضاً من دون حاجة إلى أمر آخر حتّى يتسلسل ، مع أنّ تعلّق الأمر بالطبيعة الواحدة جائزٌ ولو كانت لها أفراد غير متناهية لانتهائها بإيجاد فردٍ واحد ، فالأوامر تنقطع بإتيان المكلّف فعلًا واحداً أو بانقضاء زمان الفعل صيرورة المكلّف تاركاً وعاصياً ، وعليه فلا يرد إشكال من هذه الناحية لكون الأمر مولويّاً . الوجه الثاني : أنّ الإطاعة عبارة عن الإتيان بالفعل بداعي الأمر المتعلّق بنفس الفعل ، فلا يعقل أن يكون الأمر المتعلّق بالإطاعة في قوله تعالى : « أَطِيعُوا » داعياً إلى إطاعة أمر الأوّل ، وإلّا لزم عدم تحقّق موضوع الإطاعة للأمر الأوّل لولا